الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
196
انوار الأصول
رابعها : ما رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام في وصية له لأصحابه قال : « إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده ، وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا . . . » « 1 » . خامسها : ما رواه عبد الله بن جندب عن الرضا عليه السلام في حديث قال : « . . . بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحيّر وردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه لأنّ اللَّه يقول في كتابه : « ولو ردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم » ، يعني آل محمّد وهم الذين يستنبطون منهم القرآن ، ويعرفون الحلال والحرام وهم الحجّة للَّه على خلقه » « 2 » . ويظهر من هذه الروايات وأشباهها إنّ وجوب الفحص عن الشبهات الحكميّة أمر مفروغ عنه . 4 - لقائل أن يقول : إنّ حديث الرفع وسائر أدلّة البراءة - أساساً - لا تعمّ ما قبل الفحص ، لأنّ لازمه الإغراء على الجهل ، وبعبارة أخرى : إنّها منصرفة عن موارد القدرة على الفحص وحينئذٍ لا يوجد دليل على البراءة قبل الفحص حتّى يقال بجريانها قبله ، فلا نحتاج إلى محاولة إقامة الدليل على وجوبه لتخصيص إطلاقات أدلّة الأحكام بما بعد الفحص بل يكفي مجرّد عدم وجود دليل على البراءة قبله . وهذا الوجه لا غبار عليه ، فتلخّص إلى هنا أنّ دلالة الوجه الرابع والثالث على المقصود تامّة . بقي هنا شيء : وهو مقدار الواجب من الفحص لا إشكال في أنّه يختلف باختلاف الأدلّة ، فمن اعتمد في المسألة على العلم الإجمالي ( وهو الوجه الثاني ) وجب عليه الفحص حتّى ينحلّ العلم الإجمالي ، ومن اعتمد على الضرورة والإجماع فيأخذ بالقدر المتيقّن لكون الدليل لبّياً حينئذٍ ، وإن كان الدليل هو الآيات والروايات فالظاهر منها وجوب الفحص في كلّ شيء عن مظانّ ذلك الشيء .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 43 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 49 .